المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : دراسة تحليلية للبطالة وأثرها في المملكة العربية السعودية


ناصر عبدالله
21-04-2010, 08:11 PM
ملخص: البطالة ظاهرة وجدت في أغلب المجتمعات الإنسانية في السابق والحاضر، ولا يكاد مجتمع من المجتمعات الإنسانية على مر العصور يخلو من هذه الظاهرة أو المشكلة بشكل أو آخر؛ لذا يهدف هذا البحث إلى تحديد حجم البطالة ونسبتها في المملكة العربية السعودية، وتحليل طبيعة العلاقة بين حالة البطالة ومستويات التأهيل العلمي للقوى العاملة والعاطلين عن العمل، إضافة إلى تحليل العلاقة بين حالة البطالة وحدوث الجريمة في المناطق الإدارية للمملكة، وذلك من خلال توظيف بيانات إحصاءات النتائج التفصيلية للتعداد العام للسكان والمساكن بالمملكة لعام 1413هـ، 1992م. أكدت نتائج تحليل الانحدار أن الحالة التعليمية للقوى العاملة تعد المتغير الأساسي الذي يسهم في تفسير اختلاف حجم البطالة ونسبتها في المناطق الإدارية، كما أكدت وجود علاقة اطرادية بين ارتفاع نسبة البطالة والجريمة وقضايا المخدرات، وتتبلور هذه العلاقة من خلال الحالة التعليمية للمتعطلين عن العمل، بحيث كلما انخفض المستوى التعليمية للعاطلين عن العمل ارتفع عدد قضايا المخدرات في المنطقة.
المصطلحات الأساسية: المملكة العربية السعودية، البطالة، الجريمة، القوى العاملة (قوة العمل)، التعليم، الاكتئاب، اعتبار الذات.
مقدمة:

البطالة ظاهرة وجدت في أغلب المجتمعات الإنسانية في السابق والحاضر، ولا يكاد مجتمع من المجتمعات الإنسانية على مر العصور يخلو من هذه الظاهرة أو المشكلة بشكل أو آخر. إلا أن النظرة إلى البطالة بوصفها مشكلة اجتماعية تخضع للدراسة والتحليل وفق منظور المنهج العلمي للعلوم الاجتماعية لمعرفة حجمها وتحديد أسبابها وآثارها الاجتماعية في المجتمع لم تتشكل إلا في عام 1933، وذلك عندما عمد (1933) Jahoda et al. إلى وصف الآثار المدمرة للبطالة في إحدى مدن النمسا، وتزامنت هذه الدراسة مع حالة الركود الاقتصادي التي عاشتها دول أوروبا بشكل عام خلال فترة 1930.
ومنذ تلك الحقبة الزمنية، التي تشكل فيها الاقتصاد بصورة دولية، أخذت المجتمعات البشرية المعاصرة تعاني مشكلة البطالة بين فترة وأخرى، إلا أن نسب البطالة اختلفت من مجتمع إلى آخر، كما أن كيفية التعامل مع العاطلين عن العمل أخذت أساليب مختلفة من التجاهل التام لهم إلى الدعم الكلي أو الجزئي لوضعهم.

مشكلة الدراسة:

تسعى كثير من الدول في عالمنا المعاصر إلى دراسة البطالة وتحليل أسبابها ونتائجها في مجتمعاتها بشكل مستمر ودؤوب، وتحاول جاهدة تحديد أعداد العاطلين عن العمل ونسبهما مقارنة بقوة العمل من إجمالي تعداد السكان. لذا تعد قضية البطالة، المتمثلة بعدم وجود فرص عمل تتناسب من حيث الحجم والنوع مع القوى العاملة المحلية، من أهم الموضوعات التي أخذت تشغل السياسيين وأصحاب القرار في الوقت الراهن؛ إذ اهتم هؤلاء بالعمل على وضع الخطط والبرامج المدروسة لخفض نسب البطالة وتقليصها في مجتمعاتهم.
إن هذا الاهتمام الكبير بقضية البطالة يأتي، بلا شك، من أهمية ظاهرة البطالة نفسها وما يترتب عليها من آثار جسيمة ذات مساس ببنية المجتمع، وبخاصة تلك المتعلقة بالآثار الأمنية والاجتماعية والاقتصادية والصحية على أفراد المجتمع ومؤسساته.
أهمية الدراسة:

إن وضع أي برامج وخطط مستقبلية لمواجهة مشكلة البطالة يكون عديم الجدوى إذا لم يكن هناك تبلور علمي ودقيق لمفهوم البطالة ومدى حجمها. وتأتي أهمية دراسة موضوع البطالة من حيث ارتباطها وتأثيرها في البناء الاجتماعي للمجتمع والمتمثل بالجوانب التالية: الأمنية والاجتماعية والصحية والاقتصادية، وتتجسد هذه الأهمية بشكل أساسي من خلال المعلومات والبيانات الواردة في الجزء الخاص بالإطار النظري لهذه الدراسة، الذي يشير إلى ارتفاع نسبة الجريمة في المملكة العربية السعودية، وبخاصة جريمة الاعتداء على الأملاك، المتزامن مع ارتفاع في البطالة أيضاً.
إن مجموع هذه الآثار السلبية للجوانب الأساسية – المشار إليها آنفاً – في البنية الاجتماعية للمجتمع السعودي تبرز مدى أهمية القيام بهذه الدراسة وأولويتها من حيث ارتباط البطالة وعلاقتها بمتغيرات وأبعاد عديدة في البناء الأمني والاجتماعي للدولة.
هدف الدراسة:

يتمثل هدف الدراسة في تحليل واقع البطالة في المملكة العربية السعودية وذلك من خلال:
1 - تحديد حجم البطالة في المملكة.
2 - تحديد حجم البطالة بحسب المناطق الإدارية في المملكة.
3 - تصنيف القوى العاملة في المملكة وفقاً للمستويات التعليمية.
4 - تحديد العلاقة بين المستويات التعليمية للقوى العاملة وحجم البطالة.
5 - تحليل الآثار الأمنية والاجتماعية والاقتصادية والصحية المترتبة على البطالة.
أسئلة الدراسة:

تتركز أسئلة الدراسة في تحديد:
1 - مدى حجم البطالة ونسبتها في المملكة العربية السعودية والمناطق الإدارية.
2 - العلاقة بين حالة التعطل ومستويات التأهيل العلمي للمتعطلين عن العمل.
3 - مدى تأثير مستوى التأهيل التعليمي للقوى العاملة على حجم البطالة ونسبتها في المملكة.
4 - العلاقة بين حالة البطالة وحدوث الجريمة في المناطق الإدارية للمملكة.

التحليل والمناقشة

1- حجم البطالة ونسبتها في المملكة العربية السعودية والمناطق الإدارية:

تجدر الإشارة إلى أن هناك العديد من الإحصاءات المتفاوتة في تحديد حجم البطالة ونسبتها في المملكة، إلا أن بيانات الإحصاءات الرسمية للنتائج التفصيلية للتعداد العام للسكان والمساكن لعام (1413هـ/ 1992م) تشير إلى أن عدد المتعطلين عن العمل يبلغ (306572).
ووفقاً لمعادلة احتساب نسبة التعطل المشار إليها مسبقاً، فإن نسبة التعطل من إجمالي القوى العاملة في المملكة يبلغ (13.44%)، كما يتضح من جدول
(1). علماً أن نشرة القوى العاملة لعام (1420هـ/ 1999م) الصادرة عن مصلحة الإحصاءات العامة بوزارة التخطيط تشير إلى أن نسبة البطالة تبلغ (8.1%).
وهناك مؤسسات وأجهزة أخرى سواء من القطاع العام أو الخاص المعنية أو المهتمة بدراسات القوى العاملة في المملكة، قد توصلت إلى نسب مختلفة ومغايرة للنسب التي أوردتها مصلحة الإحصاءات العامة. فعلى سبيل المثال يقدر مجلس القوى العاملة نسبة البطالة في المملكة بـ14%، (النشرة الاقتصادية السعودية، 2002: 8)، في حين يشير البنك السعودي الأمريكي إلى أن النسبة تبلغ 15.25%، (Samba Chief Economist, 2002: 1).
وهناك بعض الدراسات تبرز البطالة بنسب أكبر من النسب السابقة؛ إذ تشير بعض الدراسات إلى أنها تبلغ 27% (النشرة الاقتصادية السعودية، 2002: 8). أما التقرير الصادر عن مؤسسة النقد العربي السعودي لعام 1421هـ، فيشير وفقاً لحساباته الخاصة لتقدير البطالة في المملكة إلى أن نسبتها تبلغ 31.7% (محروس غبان وآخرون، 2002: 100).

جدول (1)
نسبة التعطل في المنطقة
النسبة
المتعطلون
قوة العمل


المنطقة
10.39%
55226
531377
الرياض

12.28%
65969
537406
مكة المكرمة

21.36%
23715
111047
جازان

13.01%
52025
399833
المنطقة الشرقية

13.16%
23591
179206
عسير

12.38%
12676
102428
القصيم

24.24%
13757
56726
حائل

17.34%
32745
136911
المدينة المنورة

15.96%
5822
36470
الباحة

19.84%
6752
34024
الحدود الشمالية

11.66%
9444
80968
تبوك

17.88%
6779
37916
نجران

18.87%
7071
37480
الجوف

13.44%
306572
2281792
المجموع

جدول (2)
توزيع العاطلين وفقاً للتأهيل التعليمي
النسبة من مجموع التعطل
مجموع المتعطلين من الثانوية فما فوق
النسبة من مجموع التعطل
مجموع المتعطلين دون الشهادة الثانوية
مجموع المتعطلين
المنطقة


22.42%
12384
77.58%
42842
55226
الرياض

20.22%
13342
79.78%
52627
65969
مكة المكرمة

6.71%
1592
93.29%
22123
23715
جازان

20.91%
10880
79.09%
41145
52025
المنطقة الشرقية

11.70%
2759
88.30%
20832
23591
عسير

14.33%
1817
85.67%
10859
12676
القصيم

9.25%
1272
90.75%
12485
13757
حائل

13.19%
3132
86.81%
20613
23745
المدينة المنورة

18.96%
1104
81.04%
4718
5822
الباحة

11.20%
756
88.80%
5996
6752
الحدود الشمالية

12.29%
1161
87.71%
8283
9444
تبوك

8.78%
595
91.22%
6184
6779
نجران

18.19%
1286
81.81%
5785
7071
الجوف

16.99%
52080
83.01%
254492
306572
المجموع

3 - تأثير التأهيل العلمي للقوى العاملة على حجم ونسبة البطالة مستقبلاً:

يوضح جدول (2) نوعية العلاقة بين حالة البطالة والمستوى التعليمي للعاطلين عن العمل. إلا أن النظرة الشاملة والمتوقعة لحالة البطالة المستقبلية تتبلور من خلال تحليل المستوى التعليمي للقوى العاملة في المملكة العربية السعودية.
ويشير جدول (3) إلى أن النسبة الكبرى من القوى العاملة تقع من حيث الحالة التعليمية في مستوى ما دون الثانوية العامة؛ حيث تبلغ هذه النسبة
(70.63%) من المجموع الكلي للقوى العاملة. وتجدر الإشارة إلى أن بيانات نشرة القوى العامة لعام 1999م/ 1420هـ، الصادرة عن مصلحة الإحصاءات العامة تشير إلى أن النسبة لهذه الفئة التعليمية من القوى العاملة تبلغ (55%) وتعد هذه النسبة مرتفعة أيضاً.

جدول (3)
التأهيل التعليمي للقوى العاملة
النسبة
قوة العمل من الثانوية فما فوق
النسبة
قوة العمل دون الثانوية
مجموع قوة العمل
المنطقة


35.04%
186175
64.96%
345202
531377
الرياض

33016%
178193
66.84%
359213
537406
مكة المكرمة

17.96%
19941
82.04%
91106
111047
جازان

30.25%
120958
69.75%
278875
399833
المنطقة الشرقية

20.21%
36220
79.79%
142986
179206
عسير

30.71%
31452
69.29%
70976
102428
القصيم

22.57%
12804
77.43%
43922
56726
حائل

28.05%
38400
71.95%
98511
136911
المدينة المنورة

31.80%
11596
68.20%
24874
36470
الباحة

15.89%
5405
84.11%
28619
34024
الحدود الشمالية

17.25%
13966
82.75%
67002
80968
تبوك

15.06%
5712
84.94%
32204
37916
نجران

24.96%
9354
75.04%
28126
37480
الجوف

29.37%
670176
70.63%
1611616
2281792
المجموع
يلاحظ من جدول (3) تدني المستوى التعليمي لجميع مناطق المملكة، حيث تراوح نسبة قوة العمل ممن هم دون الثانوية العامة في التأهيل العلمي بين
(64.96%-84.94%). علماً أن النسبة تزداد وبخاصة في المناطق التي ترتفع فيها معدلات البطالة، مما يضفي مخاطر كبيرة إذا استمر الوضع التعليمي للقوى العاملة كما هو عليه الآن في إمكانية تحول بعض المشتغلين من القوى العاملة إلى صفوف المتعطلين، وذلك نظراً لانخفاض مستوى تعليمهم، ومن ثم ضعف تأهيلهم.
إن هذا الضعف في إعداد القوى العاملة في المملكة وتأهيلها يوجد هوة بينها وبين شروط سوق العمل ومتطلباتها، التي بدأت تتسم بالمنافسة من خلال البحث عن القوى العاملة المعدة بشكل أفضل سواء بالتعليم أو تنوع المهارات، مما يفاقم من حجم البطالة مستقبلاً. ولقد أشار سلطان الثقفي (2000: 548) في دراسته إلى أن من العوامل المؤدية إلى نقص توظيف القوى العاملة السعودية ما يعود إلى ضعف تأهيلها العلمي، الذي ينتج في الأساس من عملية تسرب الطلاب بمراحل التعليم العام (المرحلة الابتدائية، المتوسطة، والثانوية). وتجدر الإشارة إلى أن دراسة سلطان الثقفي تشير أيضاً إلى ارتفاع كبير في حالة التسرب من التعليم العام في المملكة؛ حيث بلغ عدد الطلاب المتسربين وفقاً لإحصاءات وزارة المعارف (110136) طالباً وذلك خلال السنوات من: 1414-1417هـ.

جدول (4)
نتائج تحليل الانحدار للمتغيرات المؤثرة
في حالة البطالة في المناطق الإدارية
المتغير التابع: حالة البطالة بين القوى العاملة السعودية
اختبار – ت
معامل الانحدار
المتغير
1.9
2826
الثابت
19
0.98
حالة التعليم لمن دون الثانوية من القوى العاملة
د. ح. = 11.1
90 = R2

4 - العلاقة بين حالة البطالة وحدوث الجريمة في المناطق الإدارية للمملكة:

لوضع تصور عن علاقة حالة البطالة بوقوع الجريمة في المناطق الإدارية، حددت نسبة الجريمة وفقاً لتعداد السكان في المنطقة، كما هو موضح في جدول (5)؛ إذ احتسبت نسبة الجريمة من خلال قسمة مجموع الجرائم المرتكبة في المنطقة على عدد سكانها مضروباً في 100. ويعود السبب في إدخال عدد سكان المنطقة في المعادلة إلى أن بعض مرتكبي الجرائم قد لا يكونون من القوى العاملة، إضافة إلى أن المناطق متفاوتة إلى حد كبير من حيث الكثافة السكانية. لهذا تعطي المعادلة صورة متكاملة ودقيقة باحتساب الجريمة من خلال تعداد سكان المنطقة. وتتضمن حدوث الجريمة، مجموع الجرائم المسجلة في كل منطقة من الجرائم التالية: الأخلاقية، السرقة، المسكر، النفس (القتل والإيذاء الجسدي) والجرائم المتنوعة. وذلك وفقاً لبيانات الكتاب الإحصائي السابع والعشرين الصادر عن وزارة الداخلية في المملكة العربية السعودية.
وبالمقارنة بين جدول (1) وجدول (5) نجد أن هناك علاقة بين ارتفاع نسبة البطالة والجريمة في بعض المناطق الإدارية. وتبرز هذه العلاقة بشكل واضح في المناطق التالية: (جازان، حائل، المدينة المنورة، الحدود الشمالية والجوف).
كما تجدر الإشارة هنا إلى أن مستوى التأهيل العلمي لهذه المناطق منخفض جداً، وذلك بالنسبة للقوى العاملة والمتعطلين معاً، حيث يتضح من الجدولين (2 و3) أن النسبة الكبيرة لهذه الفئة تقع في مستوى ما دون الثانوية العامة (أمي، يقرأ ويكتب، حملة الشهادة الابتدائية، الشهادة المتوسطة).


جدول (5)
نسبة الجريمة إلى السكان في المنطقة
%
مجموع الجرائم
مجموع السكان
المنطقة
0.66
17220
2613915
الرياض

0.82
22854
2781075
مكة المكرمة

0.27
2007
733968
جازان

0.26
5018
1902108
المنطقة الشرقية

0.23
2621
1150089
عسير

0.37
2286
610566
القصيم

0.32
1106
346177
حائل

0.41
3404
837695
المدينة المنورة

0.10
286
289946
الباحة

0.50
891
178610
الحدود الشمالية

0.35
1393
401917
تبوك

0.21
513
240581
نجران

0.50
1123
223406
الجوف

0.49
60722
12310053
المجموع
نتائج معامل الارتباط وتحليل الانحدار:

وللكشف بشكل أكثر دقة عن علاقة حالة البطالة ببعض المتغيرات المرتبطة بالأمن الاجتماعي للمنطقة أجري معامل الارتباط لبيرسون، وذلك لتقييم درجة الارتباط بين حالة البطالة (المتغير المستقل) وعدد الجرائم، قضايا المخدرات والسجناء (المتغيرات التابعة) في المناطق الإدارية الثلاث عشرة، وذلك لطبيعة العلاقة النظرية بين هذه المتغيرات.
وتشير نتائج معامل الارتباط الموضحة في جدول (6)، إلى أن حالة التعطل ترتبط بدرجة عالية بحالة الجرائم وقضايا المخدرات والسجناء في المنطقة، حيث ترتفع معدلات الجرائم والمخدرات والسجناء في المناطق التي ترتفع فيها حالة التعطل.
لذا تؤثر معدلات حالة البطالة في المناطق الإدارية على حالة الجرائم المرتكبة فيها، وهذه النتيجة تتسق مع الكثير من نتائج الدراسات السابقة، التي استعرضت ونوقشت في الإطار النظري لهذه الدراسة؛ فعلى سبيل المثال يؤكد اتجاه معادلات الارتباط لهذه الدراسة، ما أشار إليه: (197: 1992) Siegel من وجود علاقة اطرادية بين نسبة البطالة والجريمة، وبيانات مركز أبحاث الجريمة التي تشير إلى ارتفاع إسهام العاطلين عن العمل من السعوديين في حركة الجريمة في المملكة (سلطان الثقفي، 2000: 558)، وكذلك نتائج دراسة رشود الخريف (1419هـ: 359) عن الجريمة في المدن السعودية، التي تشير إلى أن 39% من مرتكبي الجرائم السعوديين هم من العاطلين عن العمل.
أما فيما يتعلق بقضايا المخدرات، فإن معامل بيرسون يشير إلى درجة عالية من الارتباط بين عدد القضايا وحالة البطالة في المنطقة، وهذه النتيجة تتسق مع ما أشار إليه محروس غبان، وآخرون (2002: 53) في دراستهم إلى أن استمرار حالة البطالة يدفع الفرد إلى إدمان المخدرات ومعاقرة الخمور. لهذا نجد أن 30% من مجموع المضبوطين بقضايا المخدرات لعام 1421هـ/2000م في المملكة العربية السعودية، هم من فئة العاطلين عن العمل (جريدة الوطن، 25/5/2002: 7).
وتجدر الإشارة إلى أن تعاطي المخدرات وإدمانها يرتبطان بحالة البطالة من خلال عملية التوازن والاستقرار النفسي، وذلك على اعتبار أن حالة البطالة وعدم العمل تفقد الفرد أهم وظائف التوازن والاستقرار النفسي التالية: 1- تنظيم وجدولة الوقت، 2- اللقاء والاتصال الاجتماعي، 3- المشاركة في تحقيق أهداف أو مقاصد عامة، 4- تحقيق الذات – المكانة والهوية، 5 – أداء وممارسة أنشطة معتادة.

جدول (6)
معاملات الارتباط لحالة التعطل
معامل الارتباط (بيرسون)*
المتغيرات التابعة
حالة البطالة في المنطقة
0.88
عدد الجرائم
1
0.76
قضايا المخدرات
2
0.9
السجناء3
(*) جميع معدلات الارتباط، تعد دالة عند مستوى 0.01 .
ويتضح من جدول (7) أن نتائج تحليل الانحدار تشير إلى أن حالة البطالة تؤثر طردياً في قضايا المخدرات، ويبرز تأثير حالة البطالة على قضايا المخدرات في مناطق المملكة من خلال الحالة التعليمية للمتعطلين عن العمل، بحيث كلما انخفض المستوى التعليمي للعاطلين عن العمل ارتفع عدد قضايا المخدرات في المنطقة. وتجدر الإشارة إلى أن نتائج تحليل الانحدار دعمت القدرة التفسيرية لنموذج واحد فقط، اشتمل على تضمين نموذج الانحدار المتغير المستقل المتعلق بحالة العاطلين عن العمل لمن هم دون الشهادة الثانوية، واستبعدت المتغيرات المتعلقة بحالة العاطلين عن العمل للمستويات التعليمية الأخرى (حملة الشهادة الثانوية، دبلوم ما بعد الثانوية، الشهادة الجامعية، دبلوم عال أو ماجستير أو دكتوراه). إضافة إلى استبعاد مجتمع المتعطلين كله، وذلك لعدم معنويته.

جدول (7)
نتائج تحليل الانحدار للمتغيرات المؤثرة
في قضايا المخدرات في المناطق الإدارية
المتغير التابع: حالة البطالة بين القوى العاملة السعودية
اختبار – ت
معامل الانحدار
المتغير
0.42
126-
الثابت
4.2
0.78
العاطلون عن العمل لمن دون الثانوية
د. ج. =11.1
61 = R2
كما يتضح من جدول (7) لعملية الانحدار أن قيم R2 للنموذج المدرج أو المختار تبلغ (0.061). وتدل هذه القيمة على أن 61% من القدرة التفسيرية للنموذج تشرح تأثير حالة البطالة في المنطقة على قضايا المخدرات (المتغير التابع)، من خلال حجم العاطلين عن العمل لمن مستوياتهم التعليمية دون الثانوية العامة (أمي، يقرأ ويكتب، حملة الشهادة الابتدائية، الشهادة المتوسطة) من مجموع العاطلين.
وبالنظر إلى جدول (2) نجد أن نسب مستويات التعليم لمن هم دون الثانوية العامة للعاطلين عن العمل ترتفع في مناطق الأطراف، كما أن نتيجة الانحدار تشير إلى أن حالة البطالة لمن مستوياتهم التعليمية دون الثانوية من العاطلين تؤثر تأثيراً طردياً في عدد قضايا المخدرات في المنطقة. لذا قد توضح هذه النتائج أسباب ارتفاع معدلات جرائم المخدرات في مناطق الأطراف، كما تفسر ملاحظة لنتيجة دراسة سابقة عن الجريمة في المدن السعودية تشير إلى أن "معدلات جرائم المخدرات ليست عالية في المدن الكبرى، وبخاصة عند مقارنتها بالمدن الأصغر حجماً" (رشود الخريف، 1419هـ: 206).
وبهذا نجد أن نتائج الدراسة المتعلقة بتحليل العلاقة بين المتغيرات الرئيسة: البطالة، الجريمة والمخدرات من حيث الارتباط والتأثير، تدعم ما توصلت إليه دراسة (1985) Cook & Zarkin حول دورة العمل (الفترة التي يقضيها الفرد للحصول على عمل من عدمه) والجريمة، وذلك بالربط بين انعدام أو تقلص دورة العمل والجريمة من خلال استخدام أو تعاطي المواد والوسائل المساعدة على اقتراف الجريمة مثل (المخدرات والكحول)، إذ يؤدي عدم العمل (البطالة) إلى اللجوء للمخدرات أو الكحول، التي بدورها تؤدي بالفرد إلى اقتراف الجريمة.
وتجدر الإشارة إلى أن التأثير السلبي للبطالة لا يقتصر على الجانب الأمني المرتبط بارتفاع نسبة الجريمة وتعاطي المخدرات وترويجها فقط، بل إن التأثير يمتد ليشمل المواطن السعودي باعتباره ثروة أساسية وقوة عمل معطلة عن الإسهام في بناء المجتمع. إضافة إلى احتمالية الإصابة بالأمراض الجسمية والنفسية، التي أشير إليها في الجزء الخاص بالإطار النظري.
الخلاصة والتوصيات:

نظراً لأهمية تأثير حالة التعطل في البناء الاجتماعي للمجتمع، ركزت هذه الدراسة على تحليل مفهوم البطالة وحالة التعطل ضمن إطار البناء الاجتماعي، وذلك من خلال إبراز أهم الآثار السلبية المترتبة على انتشار البطالة وازدياد نسبتها في المجتمعات.
واتساقاً مع النتائج السابقة تشير نتائج تحليل الانحدار إلى أن حالة البطالة تؤثر طردياً في قضايا المخدرات، ويتبلور هذا التأثير من خلال الحالة التعليمية للمتعطلين عن العمل، بحيث كلما انخفض المستوى التعليمية للعاطلين عن العمل ارتفع عدد قضايا المخدرات في المنطقة.
ووفقاً لمراجعة الإطار النظري ونتائج تحليل الدراسة فإن أهم التوصيات تتلخص فيما يلي:
1 - نظراً لاختلاف التركيبة الحالية للسكان في المملكة العربية السعودية من حيث العدد، النوع، الجنسية، والتوزيع في المناطق.. إلخ. فإن الواقع يتطلب أن تقوم الجهات المختصة بالعمل على إجراء دراسة مسحية شاملة للسكان في المملكة، وذلك لما تقتضيه الظروف والدوافع الراهنة سواء ما يتعلق منها بالجانب الأمني، الاقتصادي، الاجتماعي والعلمي.
2 - العمل على وضع قاعدة معلومات حديثة للقوى العاملة تشتمل على التصنيفات والتفريعات الأساسية، وذلك نظراً لأهميتها في تسهيل عملية البحث العلمي، ولدعم دقة نتائجه في تمثيل الواقع ووصفه وتقييمه.
3 - تنظيم عملية استقدام العمالة الأجنبية وتقنينها، بحيث تقتصر صلاحيتها حصراً على الأجهزة المختصة فقط، وعدم تعدد الجهات والمصادر التي تقوم بذلك.
4 - ترشيد عملية استقدام العمالة الأجنبية وذلك من خلال حصرها في مهن محددة.
5 - دعم عملية التدريب المستمر، وبخاصة التدريب التأهيلي والاستثمار فيه.
6 – دعم عملية التعليم المستمر للقوى العاملة، وبخاصة لمن هم دون الشهادة الثانوية.
7 - نظراً لارتفاع نسبة تمثيل المرأة في التركيبة السكانية، ومحدودية خيارات العمل المتاحة لها في الوقت الراهن، يتعين إتاحة الفرصة أمامها بشكل أكبر للإسهام في قوة العمل، وذلك من خلال توسيع مجالات نطاق عمل المرأة وتنويعها وعدم حصرها في مهن محددة.
8 - العمل على تطبيق نظام الحد الأدنى للأجور، وذلك لدفع مؤسسات القطاع الخاص لتوظيف القوى العاملة السعودية.
مجلة العلوم الاجتماعية / جامعة الكويت / المجلد 32 – العدد 2 – 2004م
الأستاذ / محمد عبد الله البكر
أستاذ علم النفس الاجتماعي المساعد، معهد الإدارة العامة، الرياض، المملكة العربية السعودية، وأستاذ زائر بقسم الاجتماع، جامعة ولاية متشجن، الولايات المتحدة الأمريكية.

Abdul Aziz Al-Manie
22-04-2010, 12:03 AM
الأخ الفاضل / ناصر عبدالله

تحيةً طيبة


أشكر لك مجهودك الرائع في نقل هذه الدراسة و وضعها هنا بين أيدينا ؛ رغم التكتم الإعلامي الشديد عليها و على حقائقها ؛ و بما أن نسبة التغير تصاعدية فقد أصطدمت بحملة إعلامية منظمة و مؤدلجة بشكل واضح للعيان ؛ لعل من أهداف ذلك هو صرف نظر المجتمع الواحد عن مشكلة حقيقية و توجيههم بطريقة السيطرة الإعلانية الغير مباشرة لمضاعفة القوة الشرائية من ذوي الدخل المتوسط و تهميش أصحاب الدخل المحدود تماماً ؛ الأمر الذي شكل أداة ضغط قوية يقودها منتجي و مسوقي السلع لاستخدام أيدٍ عاملة مؤقته منخفضة التكاليف و عدم التورط في توظيف و إحلال كفاءات يرونها هم مرتفعة التكاليف .

و للمصادفة البحتة .. سمعت اليوم خبراً في إذاعة الـ mbc-fm مفاده أن عدد العاطلين عن العمل في المملكة العربية السعودية ( حسب آخر إحصائية ) يبلغ 450 ألف عاطل و عاطلة تقريباً ؛ و أعتقد أن هذا العدد غير صحيح بالرجوع لهذه الدراسة العلمية و غيرها و لما نعانيه أيضاً و نشاهده بيننا كواقع ملموس لا يقبل الجدال أو التشكيك.


تحياتي؛؛
.

MR.MOHAMMED
22-04-2010, 01:59 AM
اشكر اخي الكريم على هذا المجهود الطيب
وجزاك الله كل خير
للأسف هذا حالنا مع البطاله

عبير
22-04-2010, 02:25 AM
تشكر اخ ناصر عبد الله على نقلك لدراسات

قد انكر مدى مصداقيتها الكثير

مشاعر بنت حسان
22-04-2010, 06:24 PM
يعطيك العافيه على التقرير

البطاله والبطاله المقنعه تنتشر في أغنى دول العالم العربي الممكله العربيه السعوديه ومازالت الوزارات تطلب التعاقد من الخارج وتغدق على الايدي العامله غير المدربه وتترك ابناء البلد عاطلين وفقراء ماديا ومعنويا ..

الاثار مازالت تعطي ثمارها يوما بعد يوم من جميع النواحي والتعتيم الاعلامي متميز لكن نحمد الله ان هناك من يهتم بإظهار الحقائق والمخفي ...

ناصر عبدالله
23-04-2010, 01:37 AM
اسعد الله اوقاتكم بكل خير
اشكركم على مروركم المميز الذي انار الموضوع وهذا يدل على اهتمامكم بالحملة
فلكم مني خالص الشكر والتقدير